السيد علي الموسوي القزويني

868

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

قاعدة نفي الضرر السليمة عن مزاحمة الإقدام ، وإلى رواية جميل بن درّاج في خصوص قيمة ولد الجارية المنعقد حرّاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام « في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ، ثمّ يجيء مستحقّ الجارية ، قال : يأخذ الجارية المستحقّ ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ، ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد الّتي اخذت منه » « 1 » . وقيل في وجه الدلالة : « إنّ حرّية ولد المشتري إمّا أن يعدّ نفعاً عائداً إليه أو لا ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب » « 2 » والرواية بقرينة حرّية الولد ظاهرة في جهل المشتري . وقد يقال : بأنّ في توصيف قيمة الولد بأنّها اخذت منه نوع إشعار بعلّية الحكم ، فيطّرد في جميع موارد ما اخذت . ولا ينافيها في الدلالة على الرجوع بقيمة الولد رواية زرارة « في رجل اشترى من سوق المسلمين جارية فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولاداً ، ثمّ أتاها من يزعم أنّها له وأقام على ذلك البيّنة ، قال : يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ، ويعوّضه من قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها » « 3 » لأنّها مسوقة لبيان حكم المشتري مع المالك . ودعوى : ورودها في مقام البيان بالنسبة إلى المشتري مع المالك وبالنسبة إليه مع البائع أيضاً ، فسكوتها في معرض البيان من الجهة الثانية عن بيان رجوع المشتري على البائع بما اغترم دليل على عدم استحقاقه له . يدفعها : أنّ دلالة السكوت من باب الظهور وهو لا يزاحم نصوصيّة الرجوع بقيمة الولد ، مع أنّ ما اغترمه في تلك الرواية من قيمة لبن الجارية وخدمتها من قبيل ما حصل في مقابله نفع للمشتري ، وعدم الرجوع بها على البائع لا ينافي استحقاقه الرجوع بما لم يحصل في مقابله النفع . وكذلك لا ينافيها لأجل السكوت رواية زريق المرويّة في الجواهر هكذا قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام يوماً إذ دخل عليه رجلان . . . إلى أن قال : فقال : أحدهما إنّه كان عليّ مال لرجل من بني عمّار وله بذلك ذكر حقّ وشهود ، فأخذ المال ولم أسترجع منه الذكر بالحقّ ولا كتبت عليه كتاباً ولا أخذت منه براءة بذلك ، وذلك لأنّي وثقت به ، وقلت له : مزّق الذكر بالحقّ الّذي عندك ، فمات وتهاون بذلك ولم يمزّقه ، وعقيب هذا

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 592 / 5 ، ب 88 نكاح العبيد والإماء . ( 2 ) المكاسب 3 : 494 . ( 3 ) الوسائل : / 4 ، ب 88 نكاح العبيد والإماء .